ابن سبعين

43

رسائل ابن سبعين

وقد ذكر في الباب السابع والخمسين وخمسمائة من « الفتوحات المكية » بعد كلام طويل ما نصّه : وهذا يدلّك صريحا على أن العالم ما هو عين الحق ؛ إذ لو كان عين الحق تعالى ما صحّ كون الحق بديعا انتهى ، واللّه أعلم . ومن ذلك دعوى المنكر بأن الشيخ يقول بقبول إيمان فرعون ، وذلك كذب وافتراء على الشيخ . فقد صرّح الشيخ في الباب الثاني والستين من « الفتوحات » : بأنّ فرعون من أهل النار الذين لا يخرجون منها أبد الآبدين ، والفتوحات من آخر مؤلفاته ؛ فإنه فرغ منها قبل موته بنحو ثلاث سنين . قال شيخ الإسلام الخالدي : والشيخ محيي الدين بتقدير صدور ذلك عنه لم ينفرد به ، بل ذهب جمع كثير من السّلف إلى قبول إيمانه ؛ لما حكى اللّه تعالى عنه أنه قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، وأنا من المسلمين ، وكان ذلك القول آخر عهده بالدنيا . وقال أبو بكر الباقلاني : قبول إيمانه هو الأقوى من حيث الاستدلال ، ولم يرد لنا نصّ صريح أنه مات على كفره انتهى . ودليل جمهور السلف والخلف على أنه آمن عند اليأس ، وإيمان أهل اليأس لا يقبل ، واللّه أعلم انتهى . قال الفاضل بن حجر في « الزّواجر » : فإن قلت : قد قال الإمام العارف المحقّق محيي الدين بن العربي في « فتوحاته » : بصحة الإيمان عند الاضطرار ، وأن فرعون مؤمن . قلت : هذا كلام مقرر ، وإن كنّا نعتقد جلالة قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء . ولقد قال الإمام مالك وغيره : ما من أحد إلا مأخوذ من قوله ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر : يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، على أنه قد نقل عن بعض كتب ذلك الإمام أنه قد صرّح فيها بأن فرعون مع هامان وقارون في النار ، وإذا اختلف كلام العام فيؤخذ منه بما يوافق الأدلة الظاهرة ويعرض عمّا خالفها انتهى . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه اللّه تعالى في كتابه « اليواقيت » : ومن ذلك دعوى المنكر أن الشيخ يقول : بإباحة المكث للجنب في المسجد ، فإن صحّ ذلك عن الشيخ فهو موافق فيه لابن عباس والإمام أحمد بن حنبل ، وهو مذهب الإمام المزني وجماعة من التابعين والفقهاء فقول المنكر أن الشيخ خالف في ذلك الشريعة وأقوال الأئمة المجتهدين مردود . ومن ذلك دعوى المنكر أن الشيخ يقول : إن الولي أفضل من الرسول .